ابن الناظم

156

شرح ألفية ابن مالك

الشاعر فساغ ليّ الشراب وكنت قبلا * أكاد اغصّ بالماء الحميم وقول الآخر ونحن قتلنا الأسد أسد خفية * فما شربوا بعدا على لذة خمرا ومثل قبل وبعد في جميع ما ذكر حسب وأول ودون وأسماء الجهات نحو يمين وشمال ووراء وامام وتحت وفوق وعل فما كان من هذه الأسماء ونحوها مصرّحا بإضافته أو منويا معه لفظ المضاف اليه أو غير منوي الإضافة فهو معرب وما كان منها مقطوعا عن الإضافة لفظا والمضاف اليه منوي معنى فهو مبني على الضم حكى أبو علي ابدا بذا من أول بالضم على البناء وبالفتح على الاعراب ومنع الصرف للوصفية الأصلية ووزن الفعل وبالخفض على نية ثبوت المضاف اليه والسبب في أن بنيت هذه الأسماء إذا نوي معنى ما يضاف اليه دون لفظه واعربت فيما سوى ذلك هو ان لها شبها بالحرف لتوغلها في الابهام فإذا انضم إلى ذلك تضمن معنى الإضافة ومخالفة النظائر بتعريفها بمعنى ما هي مقطوعة عنه فيكمل بذلك شبه الحرف فاستحقت البناء وبنيت على الضم لأنه أقوى الأحوال تنبيها على عروض سبب البناء وإذا لم ينو بالأسماء المذكورة الإضافة أو صرّح بما تضاف اليه أو نوي معها لفظه حتى صار كالمنطوق به لم يكمل فيها شبه الحرف فبقيت على مقتضى الأصل في الأسماء فأعربت إذ الأصل في الأسماء الاعراب وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الاعراب إذا ما حذفا وربّما جرّوا الّذي أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدّما لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف كثيرا ما يحذف المضاف لدلالة قرينة عليه ويقام المضاف اليه مقامه في الاعراب كقوله تعالى . وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . اي حب العجل وقوله تعالى . وَجاءَ رَبُّكَ . اي امر ربك وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني ويقام الثالث مقام الأول في الاعراب كقوله تعالى . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ . اي من اثر حافر فرس الرسول وقوله تعالى . تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ . اي كدور عين الذي يغشى عليه من الموت وكقول كلحبة اليربوعي فأدرك ارقال العرادة ظلعها * وقد جعلتني من حزيمة إصبعا